ابن عربي

58

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

وظهر عليه العدل والأمر ، ورشح لتلك النقطة فكان ذلك الرشح ما ثم نفس عنه سيرا فتنفس فكان ذلك النفس هواء ، ثم أوقفه على سر الجهة التي قبضة منها فلاح له ميزان العدل قائما على نصف ذاته فزفر زفرة له ، فكانت تلك الزفرة نارا ، فسد عنه في ميزان العدل بحجاب الفضل ، فوجد برد الرحمة ، فيبس ما بقي من الرشح بعد نظره فكان ذلك اليبس والبرد أرضا قدارا ، ثم ناداه من حضرة العين يا محمد هذه أصول الكون ، فصيرها إليك ثم امزج بعضها ببعض فيكون منه عالم الهواء والأرض والجامع لهؤلاء العوامل الإنسان هو الذي أشار إليه العارف بقوله لا أبدع من هذا العالم في الإمكان ، فتكون الخلاف والمثل ، فظهرت الصورة والشكل وكل خلق بالإضافة إلى ما خلق منه يسير ، وإلى ما كون منه بعد الخلاء له يصير وستعلم أن فقه القديم في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 1 » إلى ما خلق من الطين إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » فعرف من أين جا وزال الظل ثم أفا فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 3 » مشاهدة تمكين فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ « 4 » عن مكاشفة التعيين أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ « 5 » بين المتنازعين من أهل البرازخ بين الشمائل واليمين فصن هذه الدرر وتكتم بها واستتر ، فلا يعرف ذلك إلا من طعم وشرب من مائدة الحق . فعاين الصدق . وتريح عنه أثواب الرق .

--> ( 1 ) سورة التين آية 4 . ( 2 ) سورة التين آية 5 . ( 3 ) سورة التين آية 6 . ( 4 ) سورة التين آية 7 . ( 5 ) سورة التين آية 8 .